جلال الدين السيوطي
135
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
بل ضاربين حبيك البيض إن لحقوا * شمّ العرانين عند الموت لذّاع ( ومنع الكوفية و ) أبو جعفر ( بن صابر العطف بها بعد غيرهما ) ، قال هشام منهم : محال ضربت عبد اللّه بل إياك ، قال أبو حيان : وهذا من الكوفيين مع كونهم أوسع من البصريين في اتباع شواذ العرب دليل على أنه لم يسمع العطف بها في الإيجاب ، أو على قلته ، ولا يعطف بها بعد الاستفهام وفاقا . ( فإن تلاها جملة فللإبطال ) للمعنى الأول ، وإثباته لما بعد نحو : أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ [ المؤمنون : 70 ] ، ( أو الانتقال ) من غرض إلى آخر بدون إبطال نحو : وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ [ المؤمنون : 62 - 63 ] ، ( وليست ) حينئذ ( عاطفة على الصحيح ) بل حرف ابتداء . ( وتزاد قبلها لا ) لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب كقوله : « 1634 » - وجهك البدر لا بل الشّمس لو لم * يقض للشّمس كسفة وأفول ولتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي والنهي ، ( ومنعها ) أي : زيادة لا ( ابن درستويه بعد النفي ، زاد ابن عصفور ) وبعد ( النهي ) أيضا قال : لأنه لم يسمع ، ورد بقوله : « 1635 » - وما هجرتك لا بل زادني شغفا * هجر وبعد تراخى لا إلى أجل وقوله : « 1636 » - لا تملّنّ طاعة اللّه لا بل * طاعة اللّه ما حييت استديما قال أبو حيان : ويقال في لا بل : ( نا بن ) ، و ( لا بن ) ، و ( نا بل ) بإبدال اللامين أو إحداهما نونا ( وتزاد لا ضرورة ) . حتى ( حتى ) هي ( كالواو ) لمطلق الجمع ( وقيل ) : هي ( للترتيب ) قال ابن مالك : وهي
--> ( 1634 ) - البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 428 ، وشرح التصريح 2 / 148 ، ومغني اللبيب 2 / 113 ، انظر المعجم المفصل 2 / 721 . ( 1635 ) - البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 429 ، وشرح التصريح 2 / 148 ، وشرح شواهد المغني 1 / 348 ، ومغني اللبيب 1 / 113 ، انظر المعجم المفصل 2 / 765 . ( 1636 ) - البيت من الخفيف ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل 2 / 840 .